خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 37 و 38 ص 67
نهج البلاغة ( دخيل )
تحقروا منه شيئا فإنّ صغيره كبير وقليله كثير ، ولا يقولنّ أحدكم إنّ أحدا أولى بفعل الخير منّي فيكون واللّه كذلك . إنّ للخير والشّرّ أهلا فمهما تركتموه منهما كفاكموه أهله ( 1 ) . 423 - وقال عليه السلام : من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته ، ومن عمل لدينه كفاه اللّه أمر دنياه ، ومن أحسن فيما بينه وبين اللّه أحسن
--> ( 1 ) افعلوا الخير ولا تحقّروا منه شيئا . . . : لأن اللهّ سبحانه أخفى رضاه في طاعته ، فلا يعلم الإنسان أي طاعة هي أكثر قبولا وثوابا فيحرص على جميعها . فإن صغيره كبير عند اللهّ ، وقليله كثير : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِّ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُّ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللهُّ واسِعٌ عَلِيمٌ 2 : 261 . ولا يقولن أحدكم أن أحدا أولى بفعل الخير منّي فيكون واللهّ كذلك . ومن الغريب أن نتسابق ونتنافس في أمور الدنيا ، بينما يصوّر لنا الشيطان إن عمل الخير الفلاني ينبغي أن يفعله من هو أفضل منا . إن للخير والشر أهلا فما تركتموه منهما كفاكموه أهله : إن المؤمن أشد حرصا على عمل الخير من أهل الدنيا على دنياهم ، فما تركه امرؤ من عمل مقرّب إلى اللهّ تعالى بادر إليه غيره ، وانحرم الأول من ثوابه ، وكذلك فعل الشر ، فما تركته منه بادره من لم يخش العواقب .